حساسية القمح Celiac Disease

من أهم مكونات الغذاء لدينا، بروتين الجلوتين، حيث انه يدخل في تكوين دقيق القمح أو الشعير، ومن ثم الخبز والمكرونة وباقي الاطعمة التي نستند اليها دائماً كمصدر للنشويات، وفي حالة الاصابة بمرض حساسية الجلوتين، يهاجم جهاز المناعة الأمعاء الدقيقة في حالة أكل أطعمة مصنعة من القمح، مما يؤدي الى سوء الوظيفة الهضمية للأمعاء الدقيقة، ويصاب المريض بما هو أخطر كأنيميا نقص الحديد وهشاشة العظام، وصولاً الى الأورام الليمفاوية. وفي حين ظهوره في الاطفال قد يؤدي الى تأخر النمو وضعف العظام، ولذا ينصح دائماً زيارة الطبيب في حال انخفاض الوزن الغير مفسر المصاحب باسهال وضعف عام لعدة أيام بدون سبب واضح. أما عن سبب الاصابة بهذا المرض، فهي غير معروفة لدى الأطباء والباحثين، وتقترح الدراسات العالمية الحديثة وجود جينات وراثية مسئولة، ولذا اصابة احد افراد الاسرة بالمرض يزيد احتمالية اصابة شخص آخر.

bread

أعراض مرض حساسية الجلوتين، أو مجازاً حساسية القمح، ضعيفة جداً، وتشخيص المرض يعتبر من التحديات القوية للأطباء، ويجب أخذ المرض في الاعتبار للتمكن من تشخيصه، حيث أنها أعراض ضعيفة وعامة، فقد لا تزيد عن نوبات شعور بالانتفاخ، واسهال مزمن، وارهاق، وفي الاطفال قد يصاحب بالقيء بعد تناول أي من منتجات القمح. وعادة ما يعامل المريض لفترات طويلة على أنه مريض قولون عصبي، ومع تطور مرض حساسية القمح تظهر بعض الاضطرابات النفسية، مما يؤكد للطبيب المعالج أنه بالفعل قولون عصبي، وعدم استجابة المريض لعلاج القولون العصبي يزيد من اضطرابه النفسي ويدخل في حلقة مفرغة.

celiac

وفي حالة شك الطبيب في وجود أعراض تقترح حساسية القمح، يقوم على الفور بطلب تحاليل مناعية مخصصة للمرض، مع تأكيدها بعمل منظار على المعدة والاثنى عشر مع أخذ عينات من الامعاء الدقيقة لفحص شعيرات الامتصاص، ومطابقة كلا النتائج يؤكد أو ينفي تماماً وجود المرض. وفي حين تأكيد الاصابة بالمرض يقوم الطبيب بطلب فحوصات للكشف عن تباعات المرض المذكورة سلفاً كصورة الدم ونسبة الحديد والكالسيوم، وكثافة العظام، والتعامل معها كل على حده حتى تسترجع شعيرات الامتصاص بالأمعاء الدقيقة وظيفتها بصورة طبيعية.

celia2c

أما عن علاج المرض، فلا يوجد عقاراً يعالج أو يقي من مرض حساسية القمح، والعلاج الوحيد هو تغير نمط الحياه، عن طريق عدم تناول الأطعمة التي يدخل القمح أو الشعير في مكوناتها، ومع انتشار المرض بصورة كبيرة تم توفير منتجات غذائية مكونة من دقيق الذرة في المحالات التجارية الكبرى ووزارة الزراعة لأصحاب المرض، ويقوم المريض بالبحث عن علامة “خالي من الجلوتين” أو “Gluten-Free” خاصة عند تناول المكملات الغذائية البروتينية، وبالطبع التوقف تماماً عن مشروبات الشعير وحتى الخالي منها من الكحوليات، ومع تنظيم نمط الحياه يسترجع المريض وظيفة الأمعاء الدقيقة في حدود اسبوعين، ويشفى تماماَ من الأعراض.