القولون العصبي

clip_image001

 

كثيراً ما نسمع لفظ “القولون العصبي”، وعادة ما ينسبه المريض لأي مشاكل مزمنة في عملية الهضم، حتى لو كانت الأعراض التي يشعر بها المريض ناتجة عن اضطراب في وظيفة عضو غير القولون، ففي كثير من الأحيان يصعب على المريض تحديد السبب الأساسي لمعاناته ويستوجب التوجه لطبيب متخصص في أمراض الجهاز الهضمي.

ومن الاسم، مرض القولون العصبي هو مرض مزمن يصيب الامعاء ويؤدي الى ألم شديد في منطقة أسفل البطن مع الشعور بالانتفاخ المصاحب لامساك او الاسهال او الاثنين معاً، وربما لا يتم الشفاء التام من المرض ولكن بامكان المريض تقليل الاعراض والحياه بصوره طبيعية. وعلى الرغم من ان القولون العصبي مرض يصاحب المريض طوال حياته الا أن أعراضه تتحسن مع تقدم العمر وقد تختفي تماماً، وهو لا يؤدي الى عواقب أسوء مثل التهاب القولون التقرحي أو أورام القولون، طالما أن التشخيص صحيح ولا يوجد مشاكل أخرى.

أما عن أسباب القولون العصبي فهي غير معروفة، وقد تختلف الاسباب والاعراض من شخص الى آخر، وقد اجتهدت الدراسات الى أن السبب الرئيس هو اضطرابات في اشارات اعصاب الجهاز الهضمي المتجهه الى المخ، يليها اضطرابات في هضم نوعيات معينة من الاطعمة، ثم الاضطرابات النفسية، وقد تزيد الاعراض بعد تناول بعض أنواع من عقارات المضادات الحيوية واضطرابات افراز الهرمونات كفترة الدورة الشهرية عند السيدات. وتحاول الدراسات الحديثة اثبات علاقته الوراثية بين المرضى من نفس الأسرة.

يعتمد اخصائي الجهاز الهضمي في تشخيص القولون العصبي على ما سبق ذكره من اعراض على الأقل ثلاثة أيام شهرياً في ثلاثة أشهر متتالية يضاف اليها انتهاء الألم بعد التبرز وعدد مرات التبرز وطبيعة التبرز، وأعراض أخرى خارج الجهاز الهضمي مثل الحالة المزاجية كالاكتئاب، والارهاق والصداع، وتغير طعم الأكل وآلام الظهر وعدم انتظام النوم، واضطراب ضربات القلب، وكثرة التبول وآلام أثناء التبول أو أثناء العلاقات الزوجية مما يؤدي الى فقد الرغبة. وتكون أكثر فترات التي يظهر فيها الأعراض بعد تناول الوجبات ومع زيادة الضغوط العصبية.

ويحتاج مريض القولون العصبي زيارة اخصائي الجهاز الهضمي في حالة زيادة الأعراض سوءاً مما يعيقه من اتمام الاعمال الاعتيادية اليومية ولا تتحسن بالعلاجات المعتادة أو الأكل الصحي، كما يجب على المريض ملاحظة الخمول والارهاق والنوم المتقطع وانقاص الوزن الغير مبرر وفقد الشهية وآلام البطن التي لا تتحسن بعد التبرز أو اخراج الغازات وتحديد الألم في منطقة في البطن أكثر من الأخرى ورؤية دماء أثناء التبرز أو ارتفاع درجة الحرارة.

وعند زيارة اخصائي الجهاز الهضمي سيقوم الطبيب بعد الانصات للشكوى مفصلة بفحص منطقة البطن، ثم يقوم بفحص البطن بالوجات فوق الصوتية لمعرفة حالة الكبد واستبعاد وجود حصوات في المرارة أو الكلى، وقد يحتاج لعمل منظار على القولون، وهو فحص آمن جداً يتم في حدود العشرة دقائق ويكون المريض فيها تحت منوم أو مهدئ، ويسمح له بمغادرة المستشفى بعد انتهاء الفحص مباشرةً، ويوصى المريض بأخذ كميات كبيرة من الملينات اليوم الذي يسبق يوم الفحص لتنظيف القولون تماماً حتى يتمكن الطبيب من فحص القولون جيداً.

وكما ذكرنا سلفاً ان رغم من كون القولون العصبي مرض مزمن الا انه من الممكن السيطرة على أعراضه بطريقة تصل الى اختفاء الأعراض تماماً، ولا يحدث هذا الا اذا تعاون كلاً من المريض والطبيب في وضع استراتيجية العلاج وخريطة المتابعة والاتفاق على النظام الغذائي السليم، الذي يختلف كلياً من مريض الى آخر على أساس الشكل الذي أخذه المريض وقياس درجة شكوى المريض، ولكن بشكل عام الابتعاد عن القهوة وباقي المشروبات الغنية بالكافيين والتدخين والكحوليات وأخذ الحذر من الدهون في غاية الأهمية، ومن يشكون من الاسهال يمتنعون من منتجات الألبان وبعض الفواكه والمحليات الصناعية، ومن يشكون من الامساك يمتنعون من القرنبيت والكرمب والبروكلي وينصحون بزيادة الألياف وممارسة الرياضة بانتظام. وقد يحتاج المريض الى اضافة بعض العقارات في حين عدم التحسن الكامل على تعديل النظام الغذائي مثل عقارات ترخي عضلات القولون والمهدئات وعلاجات الاسهال أو الملينات، ولا يوجد “نهائياً” حل جراحي للتخلص من القولون العصبي.