ارتجاع المريء

EC00059_97870_1_gerd_stomach

من أكثر الشكاوى التي تقابل اخصائيو الجهاز الهضمي والكبد من المرضى هي الشعور بالحموضة والاحساس بارتجاع الاطعمة واحماض المعدة التي قد تصل الى حنجرته، وغالباً ما يكون هذا الشعور بعد تناول وجبة دسمة، وقد تزيد هذه الشكوى وتتكرر حتى يشكو المريض من ميل للقيء مستمر وتغير في نبرة الصوت وكحة وآلام بمنطقة الصدر والتي قد تخيف البعض ويتخيل انها ازمة قلبية.

والسبب الرئيسي في ارتجاع المريء هو عدم الاغلاق الكامل لعضلات فتحة الفؤاد التي تربط المريء بالمعدة، فدورها ان تفتح لتستقبل الاطعمة اثناء عملية البلع ثم تغلق حين تبدء المعدة دورها الهضمي، واسباب عدم اغلاقها يكون اما بسبب فتق في الحجاب الحاجز او سوء في حركية المريء ناتجة عن مرض السكر أو كسل بالغدة الدرقية، او العدوى بالجرثومة الحلزونية “Helicobacter pylori” او السمنة المفرطة، وقد تكون ناتجة عن ادوية مثل ادوية القلب وموسعات الشعب الهوائية، ومن الاطعمة ما يقل من قدرة العضلة على الغلق باحكام مثل المواد الدهنية والشيكولاته والنعناع والطماطم والثوم والقهوة والتدخين.

وكثيراً ما يعرض المريض نفسه على تخصصات مختلفة قبل الوصول لطبيب الجهاز الهضمي، فيذهب المريض لطبيب القلب يشكو من آلام متكرره بالصدر، أو لطبيب الأذن والأنف والحنجرة يشكو من صداع الجيوب الأنفية أو تغير بنبرة الصوت أو مشاكل بالأذن بسبب التهاب قناة استاكيوس، أو لطبيب الصدر يشكو من الربو او الالتهاب الشعبي المتكرر، وأثبتت الأبحاث الجديدة أن قرابة التسعون بالمائة من من يشكو من أعراض الربو في سن متقدم يكون بسبب ارتجاع المريء، وبعد علاج الارتجاع يتم شفاؤه تماماً من الربو، ويفاجأ المريض أن طبيبه قام بتحويله الى طبيب الجهاز الهضمي لفحصه بمنظار المعدة، حيث أن عدد ليس بقليل من مرضى الارتجاع لا يشعرون بمشاكل الهضم.

ويصاحب شعور المريض بما سلف مشاكل أخرى، مثل كثرة التجشؤ والغثيان وسوء الهضم وآلام البطن والانتفاخ وصعوبة التبرز التي قد تصل الى امساك مزمن، ويقوم الطبيب بفحص المريض وقد يطلب من عمل منظار على المريء والمعدة والاثنى عشر، وهو فحص آمن جداً يتم عمله تحت مهدئ أو منوم، ولا يتعدى الفحص الخمسة دقائق، وقد يحتاج الطبيب لأخذ عينات لا تتعدى الواحدة بعض المليمترات اذا صادف ان وجد زوائد او قرح خشية وجود او استعداد وجود أورام، أو حتى لتبين العدوى بالجرثومة الحلزونية، ومن الفحوصات التي قد يطلبها الطبيب قياس حركية المريء أو قياس حموضة المعدة على مدى اليوم أو أختبار الجرثومة الحلزونية عن طريق التنفس، قد يحتاج الطبيب طلب أشعة بصبغة الباريوم على الفؤاد في حالة وجود فتق بالحجاب الحاجز لا يستجيب للعلاج ويحتاج لجراحة.

ويخشى الطبيب على مريض ارتجاع المريء المزمن من طول مدة الشكوى تغيير شكل خلايا المريء وتكوين خلايا مستعدة للتحول الى أورام خبيثة “Barrett’s Oesophagus”، ولذا ننصح من يشكو من أعراض الارتجاع بصورة دورية زيارة طبيب الجهاز الهضمي لسرعة العلاج. كما ننصح المرضى الحفاظ على تناول عدد وجبات كثيرة بكميات قليلة على أن تكون وجبة العشاء قبل النوم بساعتين على الاقل، ورفع الرأس قليلاً أثناء النوم، مع الابتعاد عن ما سبق ذكره من أطعمة تقل قدرة فتحة الفؤاد على الغلق باحكام، والابتعاد عن التدخين، والاكثار من شرب المياه، وأخذ فوارات الحموضة بحذر شديد وعدم اعتبارها حل سريع للتخلص من الاعراض، وذلك لأنها لا تعالج السبب بل تخفي الاعراض قليلاً، وبعض أنواع مضادات الحموضة قد تؤدي الى مشاكل أكبر مثل الفشل الكلوى والضعف الجنسي عند الرجال الخ…